الشيخ محمد الصادقي
167
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والملك مصدر الملك ، فإخلاف موعدك كان خارجا عن ملكنا ومقدورنا « وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ » فهل القوم هم آل فرعون ؟ فكيف أخذوا أوزارا من زينتهم وهم كانوا تحت إمرتهم ، ثم من هذا الذي حمّلهم إيّاها دون ان يختاروها ، وهم كانوا بطبيعة حالهم راغبين إلى زخرفات الحياة وزينتها ، ولا سيما إذا كانت غنيمة من آل فرعون ! . أم ان القوم هنا هم بنو إسرائيل أنفسهم كما في الأعراف : « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ . . » ؟ إذا فالمحمّلون في هذه المكيدة هم أصول الضلال السامري إذ أصبحوا أداة لكيده « 1 » والقوم سائر بني إسرائيل الذين اغتروا بقرار السامري ، فحمّلوا الأولين أوزارا وأثقالا من زينتهم ، استجابة لما تطلبه منهم السامري فقذفوها في مقذفها كما قذف السامري . ثم « فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » دون « قذف » قد تعم مع قذفه أوزارا من الزينة كما قذفوا ، تعم إلقاءه بينهم هذه المكيدة المضللة ، أم هي الأصل في ذلك المسرح كما تلمح له الفاء . ذلك ، والتوراة تنسب هذه المكيدة المضللة إلى هارون كما في الأصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج : « ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون . وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير امامنا لأن هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه . فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان
--> ( 1 ) . البحار 13 : 216 عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم : اذينوه واخوه ميندويه وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله عز وجل بذبحها . . . ( الخصال ج 1 : 140 ) .